السيد الطباطبائي

302

تفسير الميزان

قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب - 5 . وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار - 6 . ( بيان ) تتكلم السورة في استكبار الكافرين ومجادلتهم بالباطل ليدحضوا به الحق الذي يدعون إليه ولذلك نراها تذكر جدالهم وتعود إليه عودة بعد عودة " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد " " الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا " " ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون " . فتكسر سورة استكبارهم وجدالهم بذكر ما عاقب الله به الماضين من الأمم المكذبين وما أعد الله لهم من العذاب المهين بذكر طرف مما يجري عليهم في الآخرة . وتدحض باطل أقاويلهم بوجوه من الحجج الناطقة بتوحده في الربوبية والألوهية وتأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر وتعده والمؤمنين به بالنصر ، وتأمرهم أن يؤذنهم أنه مسلم لربه غير تارك لعبادته فلييأسوا منه . والسورة مكية كلها لاتصال آياتها وشهادة مضامينها بذلك ، وما قيل فيه من الآيات أنه نزل بالمدينة لا يعبؤ به وسيجئ الإشارة إليها إن شاء الله . قوله تعالى : " حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم " التنزيل مصدر بمعنى المفعول فقوله : " تنزيل الكتاب " من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها والتقدير هذا كتاب منزل من الله . وتخصيص الوصفين : " العزيز العليم " بالذكر قيل : للإشارة إلى ما في القرآن من الاعجاز وأنواع العلوم التي يضيق عنها نطاق الافهام ، وقيل : هو من باب التفنن . والوجه أن يقال : إن السورة لما كانت تتكلم حول جحد الجاحدين ومجادلتهم في